ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
284
معاني القرآن وإعرابه
معذبين بها ، ويقرأ ( إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةٌ ) - قَرَأ بها أَبُو جَعْفَرٍ المدني وحدَهُ . وهي جيدة في العربية ، فمن نصب فالمعنى ما وقعت عليهم عقوبة الأ صيحةً واحدةً . ( فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ) . أي ساكنون قَدْ ماتُوا وصاروا بمنزلة الرماد الخَامِدِ الهَامِدِ . * * * ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 30 ) وقرئت يا حسرةَ الْعِبادِ بغير على ، ولكني لا أحب القراءة بشيء خالف المصحف ألبتةَ . وهذه من أصعب مسألة في القرآن . إذا قالَ القَائِلُ : ما الفائدة في مناداة الحسرة ، والحسرة مما لا يجيب ؟ فالفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما لا يعقل ، لأن النداء باب تنبيه . إذَا قلت يا زيدُ فإن لم تكن دعوته لتخاطبه لِغير النداء فلا معنى للكلام ، إنما تقول يا زيد فتنبهه بالنداء ثم تقول له : فعلت كذا وافعل كذا ، وما أحببت مما له فيه فائدة ، ألا ترى أنك تقولُ لَمِنْ هُوَ مُقْبِل عَلَيْكَ : يا زيد ما أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ ، ولو قلت له : ما أَحْسَن مَا صَنَعْتَ كنت قد بلغت في الفائدة ما أفهمت به ، غير أن قولك يا زيد أوكد في الكلام . وأبلغ في الإفهام . وكذا إذا قلت للمخاطب أنا أعجب مما فعلتَ ، فقد - أَفدْتَه أنك متعجب ، ولو قلت : واعجباه مما فعلت ، ويا عجباه أتفعل كذا وكذا ، كان دعاؤك العجب أبلغَ في الفائدة . والمعنى يَا عَجبُ أقبل ، فإنه من أوقاتك ، وإنما نَداءُ العَجَبِ تنبيه لتمكن علم المخاطب بالتعجب من فعله . وكذلك إذَا قُلتَ : - ويلْ لزيدٍ أَوْ وَيلَ زَيْدٍ : لم فعل